مجمع البحوث الاسلامية

703

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

المكثر منه يظهر الضّعف أوّلا في عينيه . وإن كان المراد أنّ مستقرّ المنيّ هناك فهو ضعيف ، لأنّ مستقرّ المنيّ هو أوعية المنيّ ، وهي عروق ملتفّ بعضها بالبعض عند البيضتين . وإن كان المراد أنّ مخرج المنيّ هناك فهو ضعيف ، لأنّ الحسّ يدلّ على أنّه ليس كذلك . والجواب : لا شكّ أنّ أعظم الأعضاء معونة في توليد المنيّ هو الدّماغ ، للدّماغ خليفة وهي النّخاع ، وهو في الصّلب ، وله شعب كثيرة نازلة إلى مقدّم البدن ، وهو التّريبة ، فلهذا السّبب خصّ اللّه تعالى هذين العضوين بالذّكر ، على أنّ كلامكم في كيفيّة تولّد المنيّ ، وكيفيّة تولّد الأعضاء من المنيّ ، محض الوهم والظنّ الضّعيف ، وكلام اللّه تعالى أولى بالقبول . ( 31 : 130 ) نحوه الكلبيّ ( 4 : 191 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 348 ) ، والنّيسابوريّ ( 30 : 70 ) ، والشّربينيّ ( 4 : 517 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 410 ) ، والبروسويّ ( 10 : 398 ) . الآلوسيّ : أي ومن بين ترائب كلّ امرأة ، أي عظام صدرها ، جمع تريبة ، وفسّرت أيضا بموضع القلادة من الصّدر . وروي عن ابن عبّاس : وهو لكلّ امرأة واحد ، إلّا أنّه يجمع . [ ثمّ استشهد بشعر ] وحمل الآية على ما ذكر مرويّ عن سفيان وقتادة ، إلّا أنّهما قالا : أي يخرج من بين صلب الرّجل وترائب المرأة ، وظاهره كالآية أنّ أحد الطّرفين للبينيّة الصّلب ، والآخر التّرائب ، وهو غير ما قلناه ، وعليه قيل : هو كقولك : يخرج من بين زيد وعمرو خير كثير ، على معنى أنّهما سببان فيه . وقيل : إنّ ذلك باعتبار أنّ الرّجل والمرأة يصيران كالشّيء الواحد ، فكأنّ الصّلب والتّرائب لشخص واحد ، فلا تغفل . ثمّ إنّ ما تقدّم مبنيّ إمّا على أنّ التّرائب مخصوصة بالمرأة ، كما هو ظاهر كلام غير واحد ، وإمّا على حمل تعريفها على العهد . [ ثمّ نقل بعض أقوال المفسّرين والفخر الرّازيّ وأضاف : ] وفي « الكشف » : أقول : النّخاع بين الصّلب والتّرائب ، ولا يحتاج إلى تخصيص التّريبة بالنّساء ، فقد يمنع الشّعب النّازلة على أنّ تلك الشّعب إن كانت فهي أعصاب لا ذات تجاويف ، والوجه - واللّه تعالى أعلم - أنّ النّخاع والقوى الدّماغيّة القلبيّة والكبديّة كلّها تتعاون في إبراز ذلك الفضل ، على ما هو عليه قابلا ، لأن يصير مبدأ الشّخص على ما بيّن في موضعه ، وقوله سبحانه : مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ عبارة مختصرة جامعة لتأثير الأعضاء الثّلاثة ، فالتّرائب : يشمل القلب والكبد ، وشمولها للقلب أظهر . والصّلب : النّخاع وبتوسّطه الدّماغ ، ولعلّه لا يحتاج إلى التّنبيه على مكان الكبد ، لظهور ذلك لأنّه دم نضيج ، وإنّما احتيج إلى ما خفي وهو أمر الدّماغ والقلب في تكوّن ذلك الماء ، فنبّه على مكانهما . وقيل : ابتداء الخروج منه كما أنّ انتهاءه بالإحليل ، انتهى . وقيل : لو جعل ما بين الصّلب والتّرائب كناية عن البدن كلّه لم يبعد ، وكان تخصيصهما بالذّكر لما أنّهما كالوعاء للقلب الّذي هو المضغة العظمى فيه ، وأمر هذه الكناية على ما حكى مكّيّ عن ابن عبّاس في ( التّرائب ) أظهر ، وزعم بعضهم جواز كون الصّلب والتّرائب